الشيخ عزيز الله عطاردي

143

مسند الإمام حسن ( ع )

عليه السلام إلى أن همّ يبكي . فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد فنظرنا فإذا ظبية ومعها خشفها ، ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وتضربها بأحد أطرافها حتى أتت بها إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ، ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح وقالت : يا رسول اللّه قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك وبقيت لي هذه الأخرى وأنا بها مسرورة وأني كنت الآن أرضعها فسمعت قائلا يقول : اسرعي اسرعي يا غزالة ، بخشفك إلى النبي محمد وأوصليه سريعا لأن الحسين واقف بين يدي جدّه وقد هم أن يبكي ، والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة ، ولو بكى الحسين عليه السلام لبكت الملائكة المقربون لبكائه . وسمعت أيضا قائلا يقول : اسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خد الحسين عليه السلام فإن لم تفعلي سلّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك فأتيت بخشفي إليك يا رسول اللّه وقطعت مسافة بعيدة ولكن طويت لي الأرض حتى أتيتك سريعة ، وأنا أحمد اللّه ربي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين عليه السلام على خدّه . فارتفع التهليل والتكبير من الأصحاب ودعا النبي صلى اللّه عليه وآله للغزالة بالخير والبركة ، وأخذ الحسين عليه السلام الخشفة وأتى بها إلى امّه الزهراء عليها السلام فسرت بذلك سرورا عظيما [ 1 ] .

--> [ 1 ] بحار الأنوار : 43 / 312 .